الفرق بين الألعاب الخشبية والألعاب البلاستيكية


أثبتت الألعاب الخشبيّة فعاليتها في مساعدة الطفل في العمليّة التعليميّة.

فما أهميتها؟ وما الفروقات بينها وبين الألعاب البلاستيكيّة؟


تتكوّن الألعاب الخشبيّة من مواد طبيعيّة بأشكال وألوان مختلفة ، تتم معالجة الخشب ليصبح ملمسه ملائماً للأطفال خالياً من أي شوائب ، وعندما يبدأ الطفل باللعب به تجتمع كل حواسه لاستشعار مختلف جوانب اللعبة.



كما أنّ الألعاب الخشبيّة تساعد في عمليّة التعليم المبكرة التي يبدأ بها الطفل من البيت، لأنّ الألعاب الخشبيّة تُبقي تركيز الطفل على ماهيّة اللعبة بدون مشوّشات من أضواء وأصوات مثل التي تصدرها الألعاب البلاستيكيّة.



وإنّ عدم وجود تعليمات صوتيّة أو ضوئيّة في الألعاب الخشبيّة تساعد الطفل في اللعب التخيّلي واللعب الحر، وحين يصل الطفل إلى مرحلة تمثيل الأدوار، يُمثّل دور واضع القوانين ومُصدر التعليمات فضلاً عن كونه مجرّد متلق ، وهذا كلّه يطوّر من قدراته ومهاراته الاجتماعيّة التي ستظهر في حياته اليوميّة.



بالإضافة إلى أنّ الألعاب الخشبيّة تجعل الطفل بارعاً في التحكّم بيديه بالتوافق مع استخدام عينيه لأن التركيز بها يحفّز العقل على الربط بين الرؤية وحركة اليدين لكنّها تحتاج إلى ممارسة وتدريب. فنجد الطفل بعد التعوّد على اللعبة قد صار بارعاً في تحريك يديه بما يتماشى مع نظره بكل تناسق وانسيابيّة ومرونة. وهذا كلّه غير موجود في الألعاب البلاستيكيّة التي يكتفي فيها الطفل بالضغط على الأزرار لتصدر أصواتاً أو أضواء بدون تركيز على هدف لتحقيق إنجاز ما .




وإنّ اختلاف الملمس والوزن الذي تتيحه الألعاب الخشبيّة لا تتيحه الألعاب البلاستيكيّة التي تكون بملمس واحد وأوزان متشابهة، خفيفة غالباً. وهذا العنصر يثير اهتمام الطفل لأنّ الأطفال يلاحظون تفاصيل صغيرة قد لا تعنينا لكنّهم يستطيعون قياسها بحواسهم.


ولأهمّيّة ذلك، أولينا عناية كبيرة في ألعاب "هاندز تو مايندز Hands to Minds" في اختيار أنواع الخشب والمواد المضافة إليه، لننتج لكم أجود أنواع الخشب بدون أي مواد كيماويّة سامّة. حتّى أنّ الألوان المستخدمة طبيعيّة ومستوحاة من ألوان الطبيعة والبيئة المحيطة للطفل. وعكس هذا تماماً يكون في الألعاب البلاستيكيّة التي لا بدّ أن تحتوي على مواد سامّة ومضرّة بالصحّة.


وبالمقارنة بين الألعاب الخشبيّة والألعاب البلاستيكيّة نحن لا ندعو إلى إلغاء الألعاب البلاستيكيّة، بل إننا نسلط الضوء على مزايا موجودة في الألعاب الخشبيّة تجعلنا نضيفها إلى مجموعة ألعاب أطفالنا.


و من أهم هذه المزايا أيضاً، أنّ الألعاب الخشبيّة غالباً لها نهاية مفتوحة، تترك للطفل مساحة واسعة للخيال والتأليف، فيخطر في بال الطفل ما لا يخطر في بال غيره، ويستخدم اللعبة بطريقة مبتكرة لم يسبقه إليها أحد، مما يحفّز الجانب التخيّلي من دماغ الطفل.


فعلى سبيل المثال لا الحصر لعبة الأقواس الملوّنة؛ يمكن لها أن تكون قصرًا أو مسارًا للسيّارات أو جبالًا ووديانًا... وخيارات أخرى لا يمكن حصرها. هذا كلّه ينتج عندما يتفكّر الطفل وتتوسّع مداركه بألعاب بنهاية غير محدّودة.


كما أنّ هذه النوعيّة من الألعاب تنمّي مهارة حل المشكلات لدى الطفل، فيستخدم نسبة أكبر من دماغه عندما يواجه مشكلة أثناء اللعب للبحث عن الحل المناسب لها. ويشعر بعدها بالفخر والإنجاز عندما يجد حلًّا لمشكلته.



وكذلك من أهمّ المزايا أنّ الألعاب الخشبيّة صديقة للبيئة وقابلة للتجديد والاستخدام لفترات طويلة حتى أنه يمكن تخبئتها ليلعب بها مختلف الأخوة وتنتقل من جيل إلى جيل.

وكم هو مميّز أن يرى الطفل والديه يهتمّان بالبيئة، مما سيشجّعه لأن يكون صديقاً للبيئة ويسعى للحفاظ عليها.


وبهذا يكون الاستثمار بالألعاب الخشبيّة استثماراً ناجحاً، فيدوم الخشب بحالة جيّدة لمدّة طويلة، ولو حدثت أي مشكلة للعبة، كالكسر مثلاً، يمكن إصلاحها عند أي نجار. وهذه الميزة غير متوفّرة في الألعاب البلاستيكيّة التي ما إن انكسرت حتى صارت غير صالحة للاستخدام، ولأنّها مصنوعة من مواد سامّة وضارّة، فإنّها حتّى بعد التلف تكون مؤذية للبيئة.


وكل مزايا الألعاب الخشبيّة هذه تنعكس واقعا على مزاج الطفل وهدوئه.

فقد لاحظنا مع تقدّم التقنيّات أنّ أضرار الشاشات والأشعة تزداد، وأنها تؤثّر سلباً على مزاج الطفل وتزيد من نوبات غضبه وتجعل صبره يتلاشى مع الوقت لأنّه يتحوّل إلى عنصر متلقٍّ دون الإشراك في العمليّة التعليميّة.


فالوصول إلى هذه المرحلة من النضج والهدوء والتفكّر والتأنّي يحتاج إلى صبر ومثابرة وتشجيع على استخدام الألعاب الخشبيّة ليعيش أطفالنا طفولتهم كما خُلقت لتكون.









١٥ مشاهدة٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل